الزركشي
569
البحر المحيط في أصول الفقه
إلى تكفير مخالفه كسائر الظنيات وأما من قال إن دليله قطعي فالحكم المخالف فيه إما أن يكون طريق إثباته قطعيا أو ظنيا فإن كان ظنيا فلا سبيل إلى التكفير وإن كان قطعيا فقد اختلفوا فيه ولا يتوجه الخلاف فيما تواتر من ذلك عن صاحب الشرع بالنقل فإنه يكون تكذيبا موجبا للكفر بالضرورة وإنما يتوجه الخلاف فيما حصل فيه الإجماع بطريق قطعي أعني أنه ثبت وجود الإجماع به إذا لم ينقل أهل الإجماع الحكم بالتواتر عن صاحب الشرع فتلخص أن الإجماع تارة يصحبه التواتر بالنقل عن صاحب الشرع وتارة لا . فالأول لا يختلف في تكفيره والثاني قد يختلف فيه فلا يشترط في النقل عن صاحب الشرع لفظ معين بل قد يكون ذلك معلوما بالقطع بأمور خارجة عن الحصر كوجوب الأركان الخمسة فتنبه لهذا فقد غلط فيه من يعتقد في نفسه ويعتقد من المائلين إلى الفلسفة حيث حكم بكفر الفلاسفة لإنكارهم علم البارئ عز وجل بالجزئيات وحدوث العالم وحشر الأجساد فتوهم هذا الإنسان أن يخرج على الخلاف في مخالف الإجماع وهو خطأ فاحش لأن هذا من القسم الذي صحب التواتر فيه الإجماع تواترا قطعيا معلوما بأمور غير منحصرة . ا ه . وكأنه يريد ابن رشد فإن له كتاب فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من اتصال ورد على الغزالي في تكفير الفلاسفة في ذلك . * * *